مؤسسة آل البيت ( ع )

253

مجلة تراثنا

فإنه - وله الحمد والمجد - أقام على نبوة نبينا ، وإمامة أئمتنا من الأدلة القاطعة ، والبراهين الساطعة ، والآيات ، والبينات ، والحجج البالغة المتظاهرة ما لا يتسنى جحوده ، ولا تتأتى المكابرة فيه ، ولات حين مناص . فلو فرض أن الله عز سلطانه سأل بني آدم - بعد تناصر تلك البينات - وأشهدهم على نبوة نبينا وإمامة أوصيائه ، لما وسعهم إلا الإقرار لهم والشهادة بالحق طوعا وكرها . ألا ترى البر والفاجر ، والمسلم والكافر ، والمؤمن والمنافق ، والناصب والمارق ، قد بخعوا لفضلهم ، وطأطأوا لشرفهم ، فسطروا الأساطير في مناقبهم ، وملأوا الطوامير من خصائصهم ، وتلك صحاح أعدائهم تشهد لهم بالحق الذي هم أهله ومعدنه ، ومأواه ومنتهاه ( 1 ) . وتفصيل الكلام في هذا المقام لا تسعه هذه العجالة ، فاكتف الآن بهذه الإشارة ، فإنك والحمد لله من الأحرار الأبرار ، من أهل البصائر الثاقبة . ولعل الله يوفقني للتفصيل في كتاب أفرده لأعلام النبوة ودلائل الإمامة ، لنستقصي الكلام في هذا المقام ، وما توفيقي إلا بالله . * * *

--> ( 1 ) انظر مثلا : صحيح مسلم 7 / 119 - 124 ، مسند أحمد 1 / 77 و 99 و 115 و 118 و 368 و 331 ، سنن ابن ماجة 1 / 42 - 44 ، سنن الترمذي 5 / 590 - 601 .